أصبح بإمكان أنظمة الرصد الحديثة تسجيل مخالفة استخدام الجوال أثناء القيادة حتى من دون وجود دورية في الميدان، عبر كاميرات ذكية تلتقط سلوك السائق داخل المركبة. هذه الكاميرات مرتبطة ببرامج تحليل آلي تتعرّف على حمل الهاتف باليد أثناء سير المركبة، وتحوّل اللقطة إلى مخالفة محتملة. الهدف من الحملة هو تقليل هذا السلوك الذي يرفع خطر الحوادث ويؤثر مباشرة في سلامة مستخدمي الطريق.

كيفية عمل الكاميرات الذكية

تعتمد الأنظمة الجديدة على كاميرات عالية الدقة تُثبَّت في مواقع تسمح برؤية المقصورة الأمامية بوضوح، بحيث يمكن تمييز وضع يد السائق واتجاه نظره. تقوم خوارزميات التعرف على الصور بتحليل الإطار الملتقط بحثاً عن مؤشرات واضحة، مثل إمساك جسم يشبه الهاتف بالقرب من الأذن أو في مستوى النظر أثناء تحرك المركبة.

في الخلفية، تُفرز الصور التي يُحتمل أن تمثل مخالفة، ثم تُراجع آلياً، وغالباً ما يمر جزء منها على تدقيق بشري للتأكد قبل تسجيل المخالفة فعلياً، ما يساعد على تقليل الأخطاء. تعمل هذه الكاميرات عادة على مدار الساعة وفي ظروف إضاءة وأحوال جوية مختلفة، لذلك لم يعد الاعتماد على غياب الدوريات أسلوباً عملياً لتفادي الرصد.

أثر الحملة على المخالفات

مع التوسع في استخدام الكاميرات الذكية، ارتفع احتمال ضبط مخالفة استخدام الجوال مقارنة بما كان عليه الأمر عند الاعتماد على الملاحظة البشرية فقط. التجارب في دول أخرى أظهرت أن تطبيق هذا النوع من الرصد يؤدي إلى انخفاض ملحوظ في حمل الهاتف باليد أثناء القيادة خلال الفترة الأولى، وقد يصل الانخفاض إلى عدة عشرات في المئة عندما يلتزم السائقون بالتعليمات.

مالياً، تُعد مخالفة استخدام الجوال عبئاً غير بسيط على السائق، إذ تتراوح الغرامة عادة في حدود بضع مئات من الريالات وقد تقترب من نحو ألف ريال وفق ما تحدده اللوائح المطبقة وقت تسجيل المخالفة. في بعض الأنظمة المرورية قد تُسجَّل نقاط على رخصة القيادة مع كل مخالفة، ما يعني أن التكرار خلال فترة قصيرة يمكن أن يسرّع الوصول إلى حدود قد تقود لتعليق الرخصة مؤقتاً.

تكرار المخالفة يرفع التكلفة الإجمالية بسرعة، خصوصاً لمن يعتمد على مركبته يومياً للعمل أو التنقل لمسافات طويلة. الحفاظ على سجل مروري نظيف لا يجنّب السائق الغرامات فقط، بل يقلل أيضاً من الضغوط المالية طويلة المدى، ويخفض احتمال التورط في حادث مكلف مادياً وصحياً.

سلوكيات قيادة أكثر أماناً

القاعدة الأساسية في سياق هذه الحملة واضحة: تجنّب حمل الجوال باليد أثناء تحرك المركبة مهما كان الطريق هادئاً أو السرعة منخفضة. ثانيتان من النظر إلى الشاشة على سرعة تتجاوز 80 كم/س تعني قطع أكثر من 40 متراً تقريباً من دون انتباه فعلي للطريق، وهي مسافة كافية لحدوث تصادم مع مركبة تبطئ فجأة أو مع مشاة يعبرون المسار.

يمكن الاستعانة بحوامل الجوال الثابتة، ووسائل الاتصال عبر البلوتوث أو الأوامر الصوتية لتقليل الحاجة إلى الإمساك بالجهاز، ما دامت طريقة الاستخدام لا تصرف تركيز السائق عن حركة الطريق. مع ذلك يبقى أي تفاعل مع الهاتف أثناء القيادة سبباً إضافياً للتشتت، لذلك يفضَّل تأجيل المكالمات والرسائل غير الضرورية إلى حين التوقف في مكان آمن تماماً.